محمد هادي معرفة

205

التمهيد في علوم القرآن

فرغوا من مسألة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) عما أرادوا ، دعاهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى اللّه عزّ وجلّ وتلا عليهم شيئا من القرآن ، فإذاهم لمّا سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدّمع ، فاستجابوا للّه وآمنوا به وصدّقوه وعرفوا من أمره ما قد وصفت لهم كتبهم . ولمّا قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيّبكم اللّه من ركب ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدّقتموه بما قال ! ما نعلم ركبا أحمق منكم ! فقالوا لهم : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا « 1 » . قيل : ونزلت فيهم : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ . أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ « 2 » « 3 » . سويد بن الصامت الشاعر : وقدم سويد بن الصامت ، أخو بني عمرو بن عوف ( وكان ابن خالة عبد المطلب ) مكة حاجّا أو معتمرا ، وكان سويد يسمّيه قومه : الكامل ، لجلده وشعره « 4 » وشرفه ونسبه ، وكان له علم بكتب السالفين . فتصدّى له رسول اللّه ألا ربّ من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفري مقالته كالشهد ما كان شاهدا * وبالغيب مأثور على ثغرة النحر

--> ( 1 ) أي لم نقصر لأنفسنا في مكسبة الخير والصلاح . ( 2 ) القصص : 52 - 55 . ( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ص 32 . ( 4 ) ومن شعره الرقيق قوله :